الشيخ الطوسي
382
التبيان في تفسير القرآن
هداه إلى الحق في الدين يهديه هدى ، والعمل بالبيان عن طريق الرشد هدى ، وكذلك باللطف فيه . والتقوى تجنب ما يؤدي إلى الردى ، اتقاه اتقاء وتقوى والأصل وقيا . فأبدلت الواو تاء ، والياء واوا ، لان التاء أحسن أولا من الواو مع مناسبتها بالقرب وامتناع المخرج ، والتقدير أرأيت الذي فعل هذا الفعل ما الذي يستحق بذلك من الله من العقاب . ثم قال على وجه التهديد ( كلا لئن لم ينته ) عن هذا الفعل والقول ( لنسفعا بالناصية ) أي لنغيرن بها إلى حال تشويه ، يقال : سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى حال تشويه ، وقيل : هو أن يجر بناصيته إلى النار ، والناصية شعر مقدم الرأس . وهو من ناصي يناصي مناصاة إذا واصل قال الراجز : قي يناصيها بلاد قي ( 1 ) فالناصية متصلة بشعر الرأس . وقوله ( ناصية ) بدل من ( الناصية ) بدل النكرة من المعرفة ووصفها بأنها ( كاذبة خاطئة ) ومنعاه أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله وأضاف الفعل إليها لما ذكر الخبر بها ، وقوله ( فليدع ناديه ) وعيد للذي قال : أنا أكثر هذا الوادي ناديا بأن قيل له ( فليدع ناديه ) إذا حل عقاب الله به . وقال أبو عبيدة : تقديره ، فليدع أهل ناديه ، كقوله ( واسأل القرية ) ( 2 ) والنادى الفناء ومنه قوله ( وتأتون في ناديكم المنكر ) ( 3 ) ثم قال ( سندع ) نحن ( الزبانية ) يعني الملائكة الموكلين بالنار - في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك - وقال أبو عبيدة : واحد الزبانية زبينة ، وقال الكسائي واحدهم زبني . وقال الأخفش : واحدهم زابن . وقيل : زبنية . ويجوز أن يكون اسما للجمع مثل
--> ( 1 ) مر في 6 / 11 و 9 / 477 ، 508 ( 2 ) سورة 12 يوسف آية 82 ( 3 ) سورة 29 العنكبوت آية 29 .